الشيخ محمد الصادقي

321

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ينافي الاختيار ، ثم وبالإمكان أن ينتبه عن جهالته إذا حاول الرجوع إلى ربه بتوبة نصوح : « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى . . . » - « وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » . وترى كيف يتخبط الإنسان بمسّ الشيطان فيسقط عقله ؟ وذلك خلاف الرحمة الربانية ! . إنه ليس مسّ الشيطان جسم الإنسان أو عقله إلّا كمس إنسان ظلوم إنسانا فيضر بجسمه أو عقله حيث الدار دار الاختيار دون إجبار ، اللّهم إلّا أحيانا قضية مصالح في ميزان اللّه كنار إبراهيم التي أصبحت بردا وسلاما ، ومديته الحديدة التي لم تقطع رقبة إسماعيله أما شابه . فقد يمس الشّيطان جسم إنسان حين لا يسطع أن يمس عقله كرسول من اللّه وكما قال اللّه عن أيوب : « رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » ( 38 : 41 ) . وقد يمس عقله : « وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » ( 42 : 26 ) وذلك القرن يخبطهم مهما كان دركات ومنها « وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ » ( 29 : 38 ) وذلك لن يعمل عمل الشيطان فيزيده طغوى وضلالا . وأما أهل التقوى : ف « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ . وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ » ( 7 : 202 ) إذا فمس الشيطان لغير المتقين يعميهم عن إبصارهم . وقيلة القائل في مسّ الشيطان أنه مجاراة مع عامة الناس في ذلك التخيل الباطل ، إنها نفسها من مسّ الشيطان وتخبّل باطل أن ينسب إلى القرآن - وهو